محمد حسين الذهبي
50
التفسير والمفسرون
كانوا يقرءوننا القرآن ، كعثمان بن عفان ، وعبد اللّه بن مسعود ، وغيرهما : أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى اللّه عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل ، قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا » ، ولهذا كانوا يبقون مدة طويلة في حفظ السورة ، وقد ذكر الإمام مالك في الموطأ : أن ابن عمر أقام على حفظ البقرة ثمان سنوات ، والذي حمل الصحابة على هذا ، ما جاء في كتاب اللّه تعالى من قوله « كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ » وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن ، وقوله : « إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » وعقل الكلام متضمن لفهمه ، ومن المعلوم أن كل كلام يقصد منه فهم معانيه دون مجرد ألفاظه ، والقرآن أولى بذلك من غيره . فهذه الآثار تدل على أن الصحابة تعلموا من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معاني القرآن كلها ، كما تعلموا ألفاظه . ثالثا : قالوا إن العادة تمنع أن يقرأ قوم كتابا في فن من العلم كالطب أو الحساب ولا يستشرحوه ، فكيف بكتاب اللّه الذي فيه عصمتهم ، وبه نجاتهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة ؟ رابعا : ما أخرجه الإمام أحمد وابن ماجة عن عمر رضى اللّه عنه أنه قال : من آخر ما نزل آية الربا ، وإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبض قبل أن يفسرها ، وهذا يدل بالفحوى على أنه كان يفسر لهم كل ما نزل . وأنه إنما لم يفسر هذه الآية ، لسرعة موته بعد نزولها ، وإلا لم يكن للتخصيص بها وجه « 1 » .
--> ( 1 ) استخلصنا هذه الأدلة من مقدمة أصول التفسير لابن قتيبة ص 5 و 6 ومن الإتقان ح 2 ص 205 .